الشيخ محمد علي الأنصاري
38
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهل يعامل معه معاملة المحجور ، بنفس الارتداد ، أو يتوقّف على حكم الحاكم عليه بالحجر ؟ قوّى العلّامة « 1 » والشهيد الأوّل « 2 » الحجر بنفس الارتداد ، واحتمل الفاضل الإصفهاني الثاني ؛ لأنّ الارتداد مسألة اجتهادية ولا بدّ للحاكم من إعمال رأيه فيها « 3 » ، وفصّل ابن فهد بين ما كان سبب الارتداد أمرا اجتهاديا ، فيتوقّف الحجر على رأي الحاكم ، وما لم يكن كذلك ، بل كان أمرا قطعيا فلا يتوقّف « 4 » . ثالثا - حكم المرأة المرتدّة - وإن كان ارتدادها عن فطرة - حكم المرتدّ الملّي . ولاية المرتدّ : لا ولاية للمرتدّ على أولاده إذا كانوا مسلمين أو بحكمهم ، ولذلك لا يصحّ تزويجه بنته المسلمة وإن كان الزوج مسلما ؛ لعدم ولاية غير المسلم على المسلم « 5 » . تصرّفات المرتدّ : التصرّفات إمّا ماليّة أو غيرها . أمّا الماليّة ، فإن كان الارتداد عن فطرة ، فالظاهر من القائلين بعدم قبول توبته وزوال ملكه عدم نفوذ تصرّفاته أيضا ، وقد صرّح بذلك بعضهم : كالشيخ « 1 » والعلّامة « 2 » والفاضل الإصفهاني « 3 » ، ويظهر من ابن فهد الحلي « 4 » - وإن قال بقبول توبته إجمالا - وغيره . لكن صرّح بعض الفقهاء - كالشهيد الثاني « 5 » والمحدّث الكاشاني « 6 » - بصحّة معاملاته بعد التوبة ، كما يظهر ذلك من بعض آخرين ؛ لأنّهم قالوا بقابليّته للتملّك وعدم انتقال ما يملكه من جديد إلى الورثة ، ولم يتطرّقوا إلى مسألة الحجر عليه « 7 » . وإن كان الارتداد عن ملّة ، فلا كلام في صحّة تصرّفاته بعد التوبة ، وأمّا قبلها ، فقد قال الشيخ في الخلاف « 8 » : « إنّ ملكه لا يزول ، وتصرّفه صحيح » ،
--> ( 1 ) القواعد 2 : 276 . ( 2 ) الدروس 2 : 54 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : 438 . ( 4 ) المهذّب البارع 4 : 343 . ( 5 ) انظر : المبسوط 7 : 289 ، والقواعد 2 : 276 ، والدروس 2 : 55 ، والمهذّب البارع 4 : 340 ، والروضة البهيّة 9 : 347 ، والجواهر 41 : 629 ، والعروة : كتاب النكاح ، فصل أولياء العقد ، المسألة 16 ، والمستند ( النكاح ) 2 : 311 . 1 المبسوط 7 : 283 . 2 القواعد 2 : 276 ، والتحرير 2 : 236 . 3 كشف اللثام 2 : 438 . 4 المهذّب البارع 4 : 342 . 5 الروضة البهيّة 9 : 338 . 6 مفاتيح الشرائع 2 : 104 . 7 انظر المستمسك 2 : 120 ، والتنقيح 3 : 229 - 230 ، وتحرير الوسيلة 2 : 332 ، كتاب الإرث ، موانع الإرث ، الكفر ، المسألة 10 . 8 الخلاف 5 : 358 ، كتاب المرتدّ ، المسألة 7 .